استقرار بشري قديم
يظهر بأن استغلال جهة مكناس تافيلالت كمنطقة عبور أو استقرار من طرف عدة حضارات سواء منها العربية –البربرية أو غيرها، قد أثر تأثيرا عميقا في ماضيها، مما جعلها ترث تراثا مهما من المدن و المعالم الأثرية نذكر منها مدينة وليلي الشهيرة التي يعود تأسيسها إلى ما قبل الحقبة المسيحية ( تقع على بعد 30 كلم من مكناس)، و كذلك مدينة سجلماسة التي تأسست في القرن الثامن ( تقع على بعد 60 كلم من الراشدية).
كما تضم الجهة أضرحة لثلاثة شخصيات كبرى في تاريخ المغرب، أولهما هو ضريح المولى إدريس الأكبر، الذي شيد مدينة مولاي إدريس زرهون و أسس أول دولة عربية إسلامية بالمغرب خلال القرن الثامن الميلادي. و الضريح الثاني هو لمولي علي الشريف المدفون بمدينة الريصاني و الذي يعتبر مؤسس الدولة العلوية، و أخيرا ضريح السلطان العلوي المولى إسماعيل دفين مدينة مكناس التي جعلها عاصمة لملكه عوض فاس التي كانت مقرا لسابقيه. إن جهة مكناس تافيلالت تعرف في الواقع انتشار كبير لعدد من الأضرحة و القصبات و المآثر التاريخية المختلفة الأهمية مما يعبر عن غنى تاريخها. نذكر على سبيل المثال فقط قصبة موحى أوحمو الزياني بخنيفرة، التي تمثل رمزا حيا للمقاومة البطولية التي أبدتها قبائل زيان في مواجهة التدخل الإستعماري الفرنسي خلال النصف الأول من القرن العشرين.